تشهد ولاية باجة التونسية حراكاً علمياً استثنائياً، حيث تتواصل أعمال التنقيب والحفريات الأثرية في موقع "هنشير الماطرية" (Numluli). يأتي هذا النشاط في إطار مشروع تعاون دولي مثمر بين المعهد الوطني للتراث بتونس وجامعة "ساساري" الإيطالية، بهدف كشف النقاب عن الأسرار التاريخية التي يخبئها هذا الموقع العريق.
تعاون تونسي إيطالي لفك شفرات التاريخ
يعتمد المشروع على فريق عمل متعدد الاختصاصات، يجمع بين خبراء الآثار، والمؤرخين، والمتخصصين في الترميم من كلا البلدين. تهدف هذه الشراكة إلى تعزيز البحث العلمي وتبادل الخبرات التقنية في طرق التنقيب الحديثة، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لمنطقة "نوملولي" القديمة.
أبرز الاكتشافات: من العصر الروماني إلى البيزنطي
تركزت الأشغال الميدانية والدراسات المعمقة في منطقتين حيويتين داخل الموقع، وأسفرت عن نتائج مبهرة:
الساحة العمومية ومعبد الكابتول: تم العثور على مجموعة قيمة من التيجان والأعمدة الرومانية الضخمة التي كانت تزين معبد الكابتول، بالإضافة إلى تماثيل تجسد آلهة رومانية تعكس الرقي الفني لتلك الحقبة.
الكنيسة البيزنطية: كشفت الحفريات عن تفاصيل معمارية هامة داخل الفضاء الكنسي، حيث تم العثور على لوحات فسيفسائية بديعة تعود للفترة البيزنطية، إلى جانب قناديل زيتية وأدوات استعملت في الحياة اليومية والطقوس الدينية.
القيمة التاريخية لموقع "نوملولي" (Numluli)
تعتبر مدينة "نوملولي" (هنشير الماطرية حالياً) حلقة وصل هامة في تاريخ الشمال الغربي التونسي. وتؤكد المكتشفات الأخيرة مدى الثراء الثقافي للمنطقة، حيث تتقاطع فيها الحضارات المتعاقبة، مما يجعل من الموقع مزاراً علمياً وتاريخياً مرشحاً لأن يكون وجهة للسياحة الثقافية في المستقبل.



